محمد بن جرير الطبري
36
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عمرو بن حمزة ، قال : ثني سالم ، عن أبيه ، أنه أخبره أن رسول الله ( ص ) قال : يطوي الله السماوات فيأخذهن بيمينه ويطوي الأرض فيأخذها بشماله ، ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون ؟ أين المتكبرون . وقيل : إن هذه الآية نزلت من أجل يهودي سأل رسول الله ( ص ) عن صفة الرب . ذكر من قال ذلك : 23292 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن محمد ، عن سعيد ، قال : أتى رهط من اليهود نبي الله ( ص ) ، فقالوا : يا محمد ، هذا الله خلق الخلق ، فمن خلقه ؟ فغضب النبي ( ص ) حتى انتقع لونه ، ثم ساورهم غضبا لربه فجاءه جبريل فسكنه ، وقال : اخفض عليك جناحك يا محمد ، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه ، قال : يقول الله تبارك وتعالى : قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فلما تلاها عليهم النبي ( ص ) قالوا : صف لنا ربك كيف خلقه ، وكيف عضده ، وكيف ذراعه ؟ فغضب النبي ( ص ) أشد من غضبه الأول ، ثم ساورهم ، فأتاه جبريل فقال مثل مقالته ، وأتاه بجواب ما سألوه عنه وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : تكلمت اليهود في صفة الرب ، فقال ما لم يعلموا ولم يروا ، فأنزل الله على نبيه ( ص ) : وما قدروا الله حق قدره ثم بين للناس عظمته فقال : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ، فجعل صفتهم التي وصفوا الله بها شركا . وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه يقول في قدرته نحو قوله : وما ملكت أيمانكم : أي وما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد ، قال : وقوله قبضته نحو قولك للرجل : هذا في يدك وفي قبضتك . والاخبار التي ذكرناها عن رسول الله ( ص ) وعن أصحابه وغيرهم ، تشهد على بطول هذا القول . 23293 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن عنبسة ، عن حبيب بن